أخبار العالم

الدبابات الألمانية والأمريكية.. هل تجلب النصر لأوكرانيا أم تشعل حربًا نوويةً؟

يوماً بعد يوم تزداد الحرب “الروسية – الأوكرانية”، استعاراً من عدة نواحٍ: الأولى من حيث المعركة على الأرض، والثانية من ناحية تشكيل التحالفات والتكتلات السياسية.

وفي الحروب هذا بحاجة إلى ذاك، وذاك لا يمكنه الاستغناء عن هذا. أي أن الحرب هي من تُحرك عقارب الساعة في السياسة، والسياسة هي من تضع اليد على الزناد.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أفرزت المعارك الطاحنة الدائرة منذ قرابة العام، بين “الدب الروسي”، الذي يرى أن أوكرانيا جزء من خارطة بلاده يجب إعادتها، وبين كييف التي ترى أن لها الحق في الاستقلال، ارتفاعاً ملحوظاً في أصوات أرباب هندسة التحالفات العسكرية على وجه التحديد؛ إذ دخلت على الخط، “معونةٌ عسكريةٌ ألمانية”، خلطت الأوراق، وتسببت بارتفاع حدة النبرة في بعض العواصم المعنية بالحرب المشتعلة.

وفيما اعتبرت الرئاسة الأوكرانية، أن الدبابات الغربية الثقيلة، التي قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، وفي مقدمهم ألمانيا، إرسالها للجيش الأوكراني، ستؤدي دوراً “حاسماً في نصرنا المستقبلي” على القوات الروسية، ووصفت الأمر بـ”تحالف الدبابات الكبير”.

تقول موسكو: إن استخدام دبابات “ليوبارد” التي زودت برلين كييف بقرابة 14 منها، بمثابة “استخدام للنووي”. إذ يجد رئيس الوفد الروسي في محادثات فيينا – كونستانتين جوفريلوف – أن دخول هذا النوع من الدبابات يعتبر “استخداماً للقنابل النووية القذرة”.

وحديث المسؤول الروسي نابعٌ من خشية دخول هذا النوع من الدبابات على خط المعركة، باعتبارها سلاحاً ثقيلاً يُسهم في كسر توازُنات وقواعد العمل العسكري، الذي تحكمه عوامل القوى، المرتبطة بالدرجة الأولى بالسلاح وميزاته وأحجامه.

وهذا ما حدا بالرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف (المعروف بولائه للرئيس فلاديمير بوتين)، للقول “القوى النووية لا تخسر أبداً في صراعات كبرى يتوقف عليها مصيرها”. وفي هذا الأمر صراحةٌ تتجاوز التلميح، بالقرع على جرس السلاح النووي الروسي، لبث الرعب في نفوس المتحالفين في القارة العجوز، والولايات المتحدة الأمريكية على حدٍ سواء.

وكما أن الحروب تمنح المقاتلين مزيداً من المساحة، فهي بذات الوقت تعطي المحللين والمراقبين قدراً كبيراً من النظر، إذ يرى البعض منهم، أن الجرأة التي انتهجتها ألمانيا بتسليمها هذا السلاح لكييف، تُعد بمثابة “اختبار شجاعة” لبرلين.

فيما يعتبر البعض الآخر، أن قرار واشنطن بتمويل أوكرانيا بـ31 دبابة من نوع “إم 1 أبرامز”، التي يصفها الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنها “الأفضل في العالم”، كـ”حفظ ماء الوجه”، للخروج من الحرج العالمي من باب تسجيل المواقف لا أكثر ولا أقل، وهو الذي – أي بايدن – قال نيابةً عن “بريطانيا وفرنسا وإيطاليا” إنها ستسلم دبابات ومركبات مدرعة لأوكرانيا، بما يؤثر على مجريات المعركة.

وبهذه القرارات التي تُصنف بـ”العسكرية”، ستدخل الحرب في حسابات أخرى، أساسها مزيد من التعقيد المتزامن مع التصعيد، من جميع النواحي، السياسية والإعلامية، والمنبرية، أملاً ألا تصل لـ”النووية”، في عالمٍ محكومٍ بلغة القوة، وليست لغة الحكمة والعقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى