أخبار العالم

التحالف بين أمريكا وأوروبا ضد روسيا… مهدد بطموحات الصين

قال مسؤولون أمريكيون بارزون إن التحالف الأمني القوي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في معارضة العدوان الروسي، أظهر حاجة العالم إلى تحالف عبر الأطلسي للحفاظ على السلام، لكنهم يرون أنه مهدد بتحد وجودي آخر، هو مواجهة الرأسمالية السلطوية من الصين، وجاذبيتها حول العالم.
وقال السفير الأمريكي روفوس يركسا النائب السابق لمدير عام منظمة التجارة العالمية، وكيلي ميمان هوك، وهي شريك إداري في شركة الاستشارت الدولية الأمريكية مكلارتي أسوشيتس، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية: “الملاحظ هو أن هناك تشاحناً بين أمريكا والاتحاد الأوروبي، في وجود عناصر مثيرة للخلاف تتراوح بين التجارة الرقمية والسياسة الصناعية، تهدد بتفكيك ارتباط قائم منذ أكثر من 75 عاماً من القيادة المشتركة في التجارة العالمية”.
تهديد غادر
ويرى يركسا وهوك أن سبب أهمية هذا الأمر، مواجهة العدوان الكامن في النموذح الاقتصادي الذي تقوده الصين، مثل مواجهة التحديات العسكرية. وقد يكون التهديد أقل خطورة، ولكن مع مرور الوقت يُعتبر تهديداً غادراً، وقد يؤدي إلى فقدان الركائز الأساسية للمجتمعات الحرة الأمريكية والأوروبية، إذ أن نجاح الصين في نشر قوة واسعة النطاق للسيطرة على أسواق العالم، يمثل تحدياً أمنياً وجودياً.
كما أن صعود نجم الصين أضعف الدعم للتجارة الحرة، التي تتذبذب بالفعل، في أوروبا والولايات المتحدة، خاصة إذا أضيفت إليها اضطرابات جائحة كورونا، والقيود على سلاسل الإمداد، والحرب الروسية الآن. ونتيجة لذلك تحول تركيز السياسة إلى الداخل.
ويؤكد يركسا وهوك أن الانسحاب من الأسواق العالمية وتركيز الآمال على الاكتفاء الذاتي، سيكون خطأ جسيما. فالتجارة العالمية تتنامى، وتشهد القطاعات الاستراتيجية عولمة. وتجاهل هذه الحقيقة ورفض مواءمة المصالح الأمريكية والأوروبية رهان خطير. فأمريكا وأوروبا في حاجة إلى تعزيز القوة الاقتصادية في الداخل والاحتفاظ بتفوق رئيسي في الابتكار، ولكن ليس على حساب التخلي عن معركة الاحتفاظ بالمكاسب الأمريكية والأوروبية المشتركة.
تحالفات استراتيجية
وفي هذه المعركة، تعتبر قوة التحالفات الاستراتيجية حاسمة. فالكل يعيش الآن في واقع جديد من “العولمة المتصدعة”، حيث لا تزال السياسات التجارية تمثل أهمية لكنهافي مناطق نفوذ أُعيد تنظيمها وتتسم بأنماط متغيرة من التجارة والاستثمار.
وأوضح يركسا وهوك أن تعددية الأطراف قائمة، ولكن التكتلات المتنافسة هي التي تشكلها أكثر من الممارسات متعددة الأطراف البحتة. وعلى هذا الأساس تكون السيادة للتحالفات الإقليمية والاختيارية.
وتحتاج أوروبا والولايات المتحدة إلى تحالفات متنوعة عبر العالم. ولكن لأسباب تاريخية وتجارية، يجب أن يكون الرباط عبر الأطلسي حجر الزاوية الذي لا غنى عنه عندهما، فهو أيضا الوحيد القادر على لعب دور الحاجز المعياري لديمقراطية السوق في عالم يعاد تنظيمه.
وكما قال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس في واشنطن في الشهر الماضي: “المهم أن يظل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في توافق في ظل مواجهة تحديات عالمية متشابكة”.
وعلى أوروبا والولايات المتحدة إغفال أن مستوى التحول الديمقراطي في أي دولة اختبار وحيد لإقامة علاقات تجارية معها، رغم أن اعتماد أوروبا المفرط على روسيا للحصول على الطاقة درس صعب للجميع. وفي الوقت نفسه، عندما تغفل الولايات المتحدة وأوروبا عن أهمية تحالفهما، بما في ذلك في المجال الاقتصادي، تبتهج النظم السلطوية.
نزاع تجاري
وكشف يركسا وهوك أن أوروبا وأمريكا شجعتا تلك الأنظمة على التمتع ببعض الابتهاج بهذا الأمر. فقد أخفيت بعض المشاكل الثنائية القائمة منذ وقت طويل، لكن الخطوات الأخيرة لتوحيد الصفوف لم تحقق التوافق الاستراتيجي الحقيقي.
والأسوأ هو أن الطرفين يتبنيان سياسات تدفع بدرجة أكبر إلى نزاع تجاري. فإلقاء لمحة على اندفاع الاتحاد الأوروبي من أجل”السيادة الرقمية” أو القيود على الواردات الزراعية، وسياسة الولايات المتحدة في الرقائق، أو مخططها لتوطين صناعة السيارات الكهربائية، يجعل المرء يتساءل إذا كان الطرفان يدركان الأهمية الوجودية لهذه اللحظة في التاريخ، التي تتطلب المزيد من الإدراك.
ويرى يركسا وهوك أن هذه الديناميكية تقوض القدرة التنافسية الأوروبية الأمريكية، وتبدد الآمال في أجندة أمنية اقتصادية مشتركة.
ولذلك يجب الاستعانة بآليات مثل مجموعة السبع، ومجلس التجارة والتكنولوجيا الأمريكي الأوروبي لتعديل ما يحصل. وللنجاح في ذلك يتعين استيعاب أخطار الخلاف حول متطلبات المحتوى المحلي ونظم البيانات، بينما تحترق روما.
ويحتاج اختيار أمريكا وأوروبا العمل الاستباقي لمنع الإضرار بالمصالح الاقتصادية لكل منهما، إحساسا بالالحاح ودفعة سياسية من المستويات العليا.
وهناك حاجة لتكون الأجندة أكبر وأكثر شجاعة، وإلى التخلص من التمييز وتبنى الوحدة عبر الاطلسي مع السعي لجعل سلاسل الإمداد أكثر مرونة، ومواجهة الضغوط الاقتصادية. فمعا فقط تستطيع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مواجهة التهديدات الجيوسياسية الحالية. وتستطيعان صياغة قواعد المستقبل في التجارة متعددة الاطراف.
واختتم يركسا وهوك تقريرهما بأنه بفضل سد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الفجوات في رؤاهما للنظام الجيواقتصادي المستقبلي، ومنع المساس بشركات كل منهما الأخرى، يمكنهما عبور هذه الفترة من تنافس القوى الكبرى.
حان الوقت لتظهر أوروبا والولايات المتحدة للعالم بوضوح تام أنهما متوافقان. ولا يمكن تصور بديل لذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى